السيد كمال الحيدري

410

رسائل فقهية

القبول بها ، حيث يمكن المناقشة فيها كما فعل ذلك السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ؛ ولكن في قبال ذلك ينبغي القول - وبمقتضى الموضوعية والإنصاف - أنّ هؤلاء الثلاثة عموماً وابن أبي عمير خصوصاً - الذي يمتاز بمكانة رفعيّة جدّاً - لا يمكن أن يُقاسوا أو يُعاملوا معاملة أيّ شخص ثقة آخر . وهنا ينبغي الالتفات إلى نكتة تذكر عادة في بحث السيرة العقلائيّة - وهي بحث أصولي - مفادها : أنّه ليس بالضرورة دائماً أن نقبل بشيء أو نرفضه من خلال الدليل الصناعي - على حدّ تعبيرهم - وإنّما هنالك جُملة من الأمور يمكن القبول بها حتّى على فرض عدم إمكان إثباتها أو نفيها بمقتضى الصناعة « 1 » .

--> ( 1 ) فيما يتعلّق بالوجه الأوّل ( دعوى الاستقراء ) ، حيث منع السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) من إمكان ذلك ، فضلًا عن وقوعه ؛ معلّلًا ذلك بعدم إمكان معرفة من يُرسل عنهم ؛ فالظاهر أنَّ صاحب الدعوى لا يُريد من يرسل عنهم ابن أبي عمير ( رحمه الله ) ، لأنّ استحالة معرفة ذلك معلومة بداهة ، وإنّما يُريد مسانيده فقط دون مراسيله ، والتي تُمكّن المستقرئ من الوقوف على الرجال الذين ينقل عنهم ، والذي يدّعي صاحب الوجه الأوّل أنّهم جميعاً ثقات . ولأجل ذلك كان جواب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) على صاحب هذه الدعوى دقيقاً جداً حيث قال : « ورابعاً : قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء . . . » ، فروايته عن الضعفاء قرينة على أنّ المقصود هو خصوص المسانيد لا المراسيل . وفيما يتعلّق بالوجه الثاني والذي مؤدّاه أنّ هؤلاء يُعتبر نقلهم شهادة بوثاقة من ينقلون عنهم ، فقد رُدّ ذلك بأنّها شهادة لم يُصرّح بها أصحابها ، فتكون الدعوى باطلة ؛ فإنَّ محمّد بن أبي عمير ( رحمه الله ) ومن في طبقته ألا يُعتبرون من الأمناء على الدين والإسلام والمسلمين ؟ وهل يشكّ ذو مسكة في ذلك ؟ وعليه فكيف يُحتمل أن ينقل هؤلاء الأعاظم روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بواسطة أناس غير ثقات أو مجهولي الحال ؟ بعبارة أخرى : إذا لم يكونوا يعلمون بوثاقة من ينقلون عنهم ، فلماذا يفعلون ذلك ويُوقِعون الأمّة في الضلالة وهم الأمناء وأصحاب الورع وأنّهم وأنّهم . . . الخ ؛ ولا -